السيد كمال الحيدري
117
شرح بداية الحكمة
الفصل التاسع : في تقابل الضدين وهو تقابل الإيجاب والسلب بأن يرد السلب على نفس ما ورد عليه الإيجاب فهو بحسب الأصل في القضايا ، وقد يحوّل مضمون القضية إلى المفرد فيقال التناقض بين وجود الشيء وعدمه ، كما قد يقال : نقيض كل شيء رفعه « 1 » . وحكم النقيضين ، أعني الإيجاب والسلب : أنهما لا يجتمعان معاً ولا يرتفعان معاً على سبيل القضية المنفصلة الحقيقية « 2 » وهي من البديهيات الأولية التي عليها يتوقّف صدق كل قضية مفروضة ضرورية كانت أو نظريةُ إذ لا يتعلق العلم بقضية إلا بعد العلم بامتناع نقيضها فقولنا : الأربعة زوج إنما يتم تصديقه إذا علم كذب قولنا : ليست الأربعة زوجاً ، ولذا سميت قضية امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما أولى الأوائل . ومن أحكام التناقض أنه لا يخرج عن حكم النقيضين شيء البتة . فكل شيء مفروض إما أن يصدق عليه زيد أو اللا زيد ، وكل شيء مفروض إما أن يصدق عليه البياض أو اللا بياض وهكذا .
--> ( 1 ) فالمراد برفع الشيء طرده وإبطاله ، فرفع الإنسان ، اللاإنسان ، كما أنّ طرد اللاإنسان الإنسان ، لا كما توقعه بعضهم : أنّ رفع الشيء نفيه وأنّ نقيض الإنسان اللاإنسان ، ونقيض اللاإنسان اللا لاإنسان ، وأنّ الإنسان لازم النقيض وليس به . ( منه قدس سرّه ) . ( 2 ) وهي قولنا : إمّا أن يصدق الإيجاب أو يصدق السلب .